اذا دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا .... وأحرقنا قصائدنا وأسكتنا أغانينا

ولم نعرف لنا بيتا من الأحزان يؤوينا .... وصار العمر أشلاء ودمر كل ما فينا

وصار عبيرنا كأسا محطمة بأيدينا ...... سيبقى الحب واحتنا اذا ضاقت ليــالينـــا

الرائع/ فاروق جويدة

السبت، 7 مارس، 2009

"قومى يا شيماء البسى"- ليه خير يا ماما"

هنروح فرح فلانة بنت طنط علانة"


لأ يا ماما مش رايحة"


يا بنتى ليه حرام عليكى "


يا ماما مش عايزة أروح يا حبيبتى ، روحوا انتو الله يا خليكى"


يا بنتى حرام عليكى انتى عايزة تفضلى قاعدة كدة - قومى البسى حاجة كويسة وتعالى ده العريس ده بيشتغل فى شركة كبيرة وزمان أصحابه هيبقوا موجودين حد يشوفك منهم وتجوزى بقه وربنا يصلح حالك.


"مش رايحة يا ماما "


"أنا مش هعشلك العمر كله يا شيماء " يا بنتى حرام عليكى ، علشان خاطرى... ........الخ


هذا هو الحوار الأسبوعي أو النصف شهرى أو الشهرى ما بينى أنا وأمى ، فهى كأى أم لا تتمنى أى شىء من الوجود غير هذا الحلم ، فقد كنت أسمعها منذ كنت صغيرة وهى تدعو الله عز وجل وتقول له " يارب نفسى أحج والنبى يارب مش عايزة غير انى أزور بيتك الحرام وقبر نبيك محمد .. والنبى يارب نولهانى - وتبكى بكاءا عنيفا وهى ترى الحجاج فى التليفزيون يوم عرفة) ... الآن وبعدما وصلت أنا الى سن 31 لم تعد تدعو أمى بهذه الدعوة فأمنيتها الوحيدة وأؤكد الوحيدة وفقط الآن هى زواج شيماء- وأسمعها يوميا وهى تقولها "يارب خلاص مش عايزة حاجة من الدنيا والله يارب " بس ترزق بنتى بابن الحلال"- "حققلى الأمنية دى يارب " أسمهعا وهى تقولها فى كل صلاة ، وأعرف وأشعر أنها تقولها ودموعها تتسابق على وجهها وأنا فى فترة تواجدى فى عملى حتى لا أتضايق أنا .


أعود وأسألها : طيب ياماما العريس اللى هيشوفنى فى الفرح ده من نوعية ايه ؟!!!


"يعنى ايه من نوعية ايه"


أقول لها : يعنى "أهله كلهم والعيلة بيتكلموا بالنيابة عنه وهوه مستمع"


ولا : " من بتوع المنطق والفلسفة والأوانى المستطرقة"


ولا : "شايف نفسه حاجة كبيرة أوى على أى واحدة بيتقدملها وتحفة فنية ولقطة محصلتش والحشرة اللى رايح لها أكيد هتوافق"


ولا : "من نوعية العرسان اللى بتلف على البيوت طول النهار والليل تتفرج على دى وتبص على التانية وأهوه بالمرة يشربوا حاجة ساقعة ويكلوا جاتوه"


ولا : "من نوعية أبو لمعة اللى مفيش حاجة واحدة صدق بيقولها وتكون الصدمة بعد قراءة الفاتحة عنيفة"


ماما : خلاص خليكى متجيش ... ووصلة بكاء لا تنتهى


لا أعرف ماذا أفعل .....أرى فى عينيها فرحة عارمة لا أستطيع وصفها عندما يأتى عريس لرؤيتى - العريس"اللى من النوعية اللى بتتفرج" الذى يكون من أول وأهم شروطه طبعا أن يرانى فى مكان محايد - بعيدا عن منزلنا "منزل طنط فلانة أو علانة"- وكأنه يتصور أنه اذا أتى لرؤيتى فى منزلنا فتكون هذه موافقة صريحة منه على الزواج ، أو يكون قد تورط فى هذه الزيجة ، ويخرج العريس من عندى وأنا أعرف بل متأكدة أن مازال أمامه طريقا طويلا أكثر من عشرين منزل عروسه أخرى يبحث فيهم عن ضالته التى لا يعرفها هو شخصيا - ويظل هكذا يدخل بيوت ويخرج من بيوت وهو لا يعرف ماذا يريد وكأن "حرمة" هذه البيوت كلمة غير موجودة فى قاموس حياته ، ولست أنا فقط هكذا بل هذا تقريبا حال كل بنات جيلى .


أصر -هذه الأيام بالذات- ألا أذهب مع أمى لأى حفل زفاف أو خطوبة مهما كان - لأنى أحترم نفسى وعقلى وكرامتى وقبل كل هؤلاء أحترم جسدى ، لن أعرض نفسى لهذا الموقف أبدا ، لن أتحول الى سلعة فى فترينة معروضة لمن تستهويه التجربة والفرجة ، لم ولن تتحمل أعصابى المزيد من همس النساء المعهود ( شوفى انتى عارفة من اللى جاية هناك دى .. دى شيماء بنت فلانة ) .. والله.. تصدقى ياختى .. دى لسة متجوزتش لحد دلوقتى !!! ) - فترد الأخرى : يا عينى .. دى بقى عندها كام سنة دلوقتى ... "زمانها عدت الثلاثين" - لا حول الله ياربى -


وهناك حديث آخر أو رد آخر " هيه متجوزتش ليه !!! ... بتتأمر على ايه ان شاء الله !!!! ده أنا من قيمة سنه جبتلها عريس زى الفل ورفضته ... أحسن أهى عنست .. خليها قاعدة تتبتر على النعمة "


وهناك حديث ثالث آخر - وهو حديث العيون فمنهم من تنطق عينيه بدعوة من القلب بزواجى قريبا مغلفة بنظرة عطف و شفقة على ما وصل اليه حالى - ونظرة أخرى وهى نظرة الشماتة والتفاخر بالزواج والدبلة المضيئة فى اليد الشمال من بعض الأصدقاء المقربين - ونظرة رابعة وهى نظرة خوف من الحسد فأنا لم أتزوج وهذا نذير شؤم ربما ينحس من هى مخطوبة- وهناك نظرة المراقبة المركزة من كل سيدة متزوجة حديثا ربما أخطف زوجها التى تعبت كثيرا وقطعا شوطا طويلا لكى تفوز بهذا الكنز الثمين النادر الوجود.


وفى خضم كل هذه الأحاديث والحوارات اللغوية والعينية المقروءة منها والمسموعة .. أدخل أنا وفجأة تجد على جميع هذه الوجوه ابتسامة عريضة جدا جدا ترحيبا بى ، منه ما هو صادق وكثيرا منه كاذب... وجملة معهودة تقطع أحشائى وتحبس أنفاسى وتشل عقلى وهى "عقبالك يا حبيبتى".


أرررررففففضضضضضض أرفض أرفض وبشدة كل هذه الحورات .. حورات الألسن والعيون والقلوب ، لم أعد أحتمل أبدا أن أعيشها ، كنت أتحملها وأنا فى سن الخامسة والسادسة والعشرين .. أما الآن .. فلم أعد .


كيف تحول الحلم الذى كنا نعيشه الى كابوس مطلق يطاردنا أينما ذهبنا ... كيف تحولنا فجأة الى سلعة معروضة وعلى المشترى التواجد فى مكان المزاد ليقرر هو ويختار ما بين هذه وتلك ، أين حلم المراهقة والشباب بفتى أحلام "رجل" - نعم "رجل" فى حبه وحرصه وشهامته واحتواءه لضعفى واقدامه حتى فى انفاقه ، رجل فى رجولته ... -نعم- رجل فى رجولته... أم أنا وحدى من تزال تعيش الوهم والسذاجة المطلقة فى كل شىء حتى الزواج.


هل يجب أن أتزوج فقط حتى أوقف سيل التعليقات التى تجرحنى وتصيبنى فى العمق ، يجب أن أتزوج لأن مجتمعى الشرقى الريفى يصر اصرارا غريبا على اطلاق لقب عانس عند الاقتراب من الثلاثين اللقب الذى لا ناقة لى فيه ولا جمل ، مع أن العنوسة الآن هى عنوسة الرجال أيضا وليس النساء فقط ، الرجال الذين يفضلون مواقع الجنس الاباحية على الزواج .. الذين يفضلون الحرية واللامسئولية على الزواج والأولاد والانفاق والالتزام "والخنقة" كما يسمونها .. غالبيتهم وليس جميعهم .. أؤكد الغالبية العظمى منهم .


ما يحزنى حقا هو ضياع حلمى فقد كان حلما عذريا ملائكيا جميلا .. جميلا فى بساطته .. بيتا صغيرا مع رجل أحبه وطفلا جميلا يغير ملامح أيامى - نعم- فحلم الأمومة هو أول وآخر أحلامى فى الوجود ولكن يبدو أن الحلم كبيرا جدا على الواقع الذى نعيشه .... بعيدا جدا عن التنفيذ.
أؤمن أيضا ايمانا صادقا بأننى كبشر لا يمكن أن أنال كل شىء من الحياة ، فقد وهبنى الله أما لا تعوض.. أختا لا يوجد مثلها ومثل حبها لى ، حب واحترام ونجاح منقطع النظير فى عملى ، ستر وصحة وأشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى.


ولكن الأن وبعد أن نضجت وتغيرت نظرتى للواقع وللحياة . توقفت تماما تماما عن الأحلام .. لم أعد أتخيل نفسى مكان أى عروسة بطرحة كما كنت دائما أتخيل وأتمنى - لم أعد أحزن كثيييييرا كما كنت أفعل عند سماعى لكلمات المواساة على حالى وما وصلت اليه وأبتعد عن كل ما يقلب مجرى روتينى العملى اليومى مهما كانت أهميته- كل ما يقلقنلى حقا هى أمى التى تنام وتستيقظ وتحيا وتموت يوميا على هذا الأمل لدرجة أصبحت تشعرنى بأنى مصدر القلق والحزن الدائم لها فى الوقت الذى أبذل قصارى جهدى حتى أسعدها لكى تكون دائما راضية عنى ، ولكن عذرا امى هذا الموضوع بالذات ليس بيدى .... سامحينى

الخميس، 5 مارس، 2009

الحب الطفولى اللامسئول

لماذا لا تكتمل قصص حبنا كما نريد أو نتمنى ؟!!! هل لأننا من البداية لم نحسن الاختيار ؟ أو لم نفهم الطرف الآخر بطريقة صحيحة؟!! أم أننا نريد الحب وفقط؟! ، ولكننا لم نحدد ماذا يريد منا الطرف الآخر ؟!! - هل يريد الحب والمشاعر الجميلة النقية ؟ أم .......؟؟؟؟ ماذا؟


أذكر جيدا قصة حبى الأول أيام المراهقة كانت جميلة ببراءتها المعهودة، وحداثة الشعور الغريب الذى (نريد) أن نعيشه لأول مرة ، نعم (نريد) وكأننا كبشر مبرمجين على الحب فى هذه الفترة من العمر ، فنعيش حب خالى من شوائب التفكير والمسئولية ، اذا حاولنا قياس مؤشره فى هذه الفترة من العمر ما بين سن 16 عام الى 22 أو 23 سنة نجد المؤشر يرتفع الى 100% ... أعلى مستوياته .


أحببت حبا مثل ذلك الحب الملائكى فى سن ال 17 عام واستمر حتى سن ال 21 عام ، كان من وجهة نظرى حقيقيا رائعا ، ملىء بأغانى العشق والغرام والسهاد ما بين"يا عمرنا يا قلبنا - وكان عندك حق لعمرو دياب و توأم روحى لراغب علامة.


ظل حبنا صامتا لسنوات مقتصر على المرور من مكان تواجد حبيبى الذى كان يكبرنى بعامين ، ومروره هو بسيارته من تحت منزلنا أو بالقرب من مدرستى ، ثم الوقوف أمام كليتى ، كنت أحترم هذا الحب الصامت المملوء بالغموض الذى يطلق العنان لخيالنا لكى يعيش كل منا فى خياله دون قيود ، وكأننا نخاف من صدام الواقع المرير الذى يعيشه جيلنا ، حديثنا الأول كان حوارا متعمدا عن مكان "أين يقع كذا...؟ " فرددت شمال فى يمين تجده أمامك " قرأت وقتها فى عينيه أجمل وأسمى معانى الحب الذى يتبارى العشاق والشعرء فى وصفه ، وانتظرت أن يترجمه الى كلمات كى أسمع ما تتمناه كل فتاة فى عمرها ، ولكنه لللأسف لم يكمل .. تركنى وذهب الى ما كان يسأل عنه ..


وقفت حائرة هل أنا بلهاء ؟ هل أعيش أنا أجمل أحاسيس فى العالم وحدى ، اذن لماذا يقف بالساعات بجوار منزلنا؟! لماذا أجده أينما ذهبت؟ لماذا يتصل تليفونيا يوميا بمنزلنا ولا يتحدث ...؟!!!!! وأخذت المبادرة (كعادة كل بنات جيل السبعيبيات وما فوقها) فقدر بنات هذا الجيل اتخاذ الخطوة الأولى فى كل شىء فى العمل - الحب- الزواج ........الخ


قابلته صدفة فى الشارع وسألته .. لماذا تنظرنى كل يوم ؟.. لماذا أراك قريبا منى فى كل الأماكن التى أتردد عليها وبانتظام ، ما سر هذه النظرة التى أشعر بها قبل أن أراها ، فوجدته يرتعد مثل كتكوت صغير أو طفل فعل فعلا خاطئا ومنتظر عقاب والدته - رأيت شخصا ضعيفا خائفا من كل شىء وأى شىء ، سمعته يتمتم كلاما لم أسمعه أو أردت ألا أسمعه... عشت بعدها حالة نفسية سيئة لا أستطيع وصفها ولا أريد أن أتذكرها ، فقد عرفت بعدها أن شخصيته ضعيفة لدرجة عدم التلميح بالحب ولو من بعيد .. فقط نظرة متلهفة .. واشتياق يترجم نفسه فى كل سلوكياته .. وفقط!!!!!! لا يستطيع فعل أكثر من ذلك ، فتساءلت.. هل كل ما عشت فيه كان وهما من نسج خيالى ؟؟ أم أنه شعور المراهقة المتلهف المتعطش الى الحب أينما ووقتما يجده؟؟!!!
أقسم أنه كان حبا .. وأقسم أنى لم أعش سعيدة فى حياتى مثلما عشت وقتها ، فقد كنت انسانة مختلفة فى كل شىء فى الفرحة العارمة عندما أراه يطاردنى فى كل مكان باهتمام شديد ، سعيدة بنظرة الحب والخوف الممزوجتين معا فى عينيه حيث كنت أشعر أن هاتين العينين تحرسانى أينما ذهبت ، كنت مختلفة فى نظرتى للأشياء فكل شىء حولى جميل مشرق مبهج فرح يرقص مع فرحتى ، كنت أحب الحياة بكل ما فيها، حتى ضحكتى كانت تجلجل على أتفه الأسباب ، حتى طريقة ارتدائى لملابسى .. كنت أقف بالساعات أمام المرآه أختار ما بين هذا الفستان وتلك البلوزة وهذا الحذاء حتى يرانى هو جميلة وأؤكد على كلمة هو لأنى لم أتصور وقتها أنه يوجد فى العالم من يرانى غيره هو وفقط .
قررت بعدها أن أبتعد تماما وساعدنى على ذلك انتقالنا أنا وأسرتى الى بلد آخر ، مازلت أتمنى (بكل ما تحتويه هذه الكلمة من شوق وتمنى ولهفة وأمل ) أن تعود هذه الأيام - أيام الحب اللامسئول الفرح المنطلق المبتهج المندفع الخيالى الحر النقى حتى لو ظل صامتا- أتمنى أن يعود وتعود معه نفسى وشخصيتى وحياتى التى كانت خالية من كل شىء من التفكير والحسابات وما سوف يكون و.. و.. ..و الخ ..
فأحيانا العيش على الخيال يكون هو "الحياة" بكل مباهجها ، أم الاقتراب والاصطدام بالواقع هو "الموت"


عالم مثالى

وجدتنى أعيش فى عالم مثالى ساذج متخلف ، لا يصدق مفرداته أى شخص فى هذا العالم الا أنا وفقط ، مثالى فى تصديق كل شىء والتعايش معه وكأنه حقيقة، مثالى فى التعامل مع مشكلاتى التى تحتاج كثيرا لحنكة وأحيانا لخبث ودهاء لحلها ، مثالى فى التعامل مع البشر ، المصيبة الأكبر أنه مثالى فى الحب والعاطفة وهذه هى الكارثة الكبرى ، لأن الصدمة هنا تكون كبيرة لدرجة لا تحتمل .
وأحسست باحباط غريب .... كاد يصل لحد الاكتئاب وتساءلت هل اكتشفت حقيقة نفسى بعد أن أصبح عمرى 31 سنة ، هل من الممكن أن يعيش شخص فى أوهام 31 سنة ، مع كل سنوات تعليمى وبعد احتكاكى بعالم الجامعة وعالم "العمل" الذى يغير الحجر مازلت أنا كما أنا .
لا أنكر أن عملى فى القطاع الخاص لسنوات عديدة قد غير كثيرا منى ، ولكن لم يغير النظرة المثالية للأشياء - "كثرة السقوط تعلم الوقوف" ليت هذه الجملة تنطبق على - ولكنى- للأسف فى كل مرة أصدم من واقعة معينة ، وتعاد أمامى نفس الواقعة بتفاصيلها ، فاننى أكرر نفس رد الفعل المثالى الساذج وبعدها أعيش أو أتعايش مع الصدمة.
أحيانا أشعر أن ردود فعلى هذه هى هروب من الواقع ، فأنا أرى الواقع السىء الذى نعيشه بكل تفاصيله ، ولكن عقلى يرفضه ويقر هو ما يريده ويعيش الوهم الذى ينسجه ويصدقه بل ويعشق هذا الخيال الجميل الغير موجود الا فى محيط عقلى فقط .