اذا دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا .... وأحرقنا قصائدنا وأسكتنا أغانينا

ولم نعرف لنا بيتا من الأحزان يؤوينا .... وصار العمر أشلاء ودمر كل ما فينا

وصار عبيرنا كأسا محطمة بأيدينا ...... سيبقى الحب واحتنا اذا ضاقت ليــالينـــا

الرائع/ فاروق جويدة

الخميس، 5 مارس، 2009

الحب الطفولى اللامسئول

لماذا لا تكتمل قصص حبنا كما نريد أو نتمنى ؟!!! هل لأننا من البداية لم نحسن الاختيار ؟ أو لم نفهم الطرف الآخر بطريقة صحيحة؟!! أم أننا نريد الحب وفقط؟! ، ولكننا لم نحدد ماذا يريد منا الطرف الآخر ؟!! - هل يريد الحب والمشاعر الجميلة النقية ؟ أم .......؟؟؟؟ ماذا؟


أذكر جيدا قصة حبى الأول أيام المراهقة كانت جميلة ببراءتها المعهودة، وحداثة الشعور الغريب الذى (نريد) أن نعيشه لأول مرة ، نعم (نريد) وكأننا كبشر مبرمجين على الحب فى هذه الفترة من العمر ، فنعيش حب خالى من شوائب التفكير والمسئولية ، اذا حاولنا قياس مؤشره فى هذه الفترة من العمر ما بين سن 16 عام الى 22 أو 23 سنة نجد المؤشر يرتفع الى 100% ... أعلى مستوياته .


أحببت حبا مثل ذلك الحب الملائكى فى سن ال 17 عام واستمر حتى سن ال 21 عام ، كان من وجهة نظرى حقيقيا رائعا ، ملىء بأغانى العشق والغرام والسهاد ما بين"يا عمرنا يا قلبنا - وكان عندك حق لعمرو دياب و توأم روحى لراغب علامة.


ظل حبنا صامتا لسنوات مقتصر على المرور من مكان تواجد حبيبى الذى كان يكبرنى بعامين ، ومروره هو بسيارته من تحت منزلنا أو بالقرب من مدرستى ، ثم الوقوف أمام كليتى ، كنت أحترم هذا الحب الصامت المملوء بالغموض الذى يطلق العنان لخيالنا لكى يعيش كل منا فى خياله دون قيود ، وكأننا نخاف من صدام الواقع المرير الذى يعيشه جيلنا ، حديثنا الأول كان حوارا متعمدا عن مكان "أين يقع كذا...؟ " فرددت شمال فى يمين تجده أمامك " قرأت وقتها فى عينيه أجمل وأسمى معانى الحب الذى يتبارى العشاق والشعرء فى وصفه ، وانتظرت أن يترجمه الى كلمات كى أسمع ما تتمناه كل فتاة فى عمرها ، ولكنه لللأسف لم يكمل .. تركنى وذهب الى ما كان يسأل عنه ..


وقفت حائرة هل أنا بلهاء ؟ هل أعيش أنا أجمل أحاسيس فى العالم وحدى ، اذن لماذا يقف بالساعات بجوار منزلنا؟! لماذا أجده أينما ذهبت؟ لماذا يتصل تليفونيا يوميا بمنزلنا ولا يتحدث ...؟!!!!! وأخذت المبادرة (كعادة كل بنات جيل السبعيبيات وما فوقها) فقدر بنات هذا الجيل اتخاذ الخطوة الأولى فى كل شىء فى العمل - الحب- الزواج ........الخ


قابلته صدفة فى الشارع وسألته .. لماذا تنظرنى كل يوم ؟.. لماذا أراك قريبا منى فى كل الأماكن التى أتردد عليها وبانتظام ، ما سر هذه النظرة التى أشعر بها قبل أن أراها ، فوجدته يرتعد مثل كتكوت صغير أو طفل فعل فعلا خاطئا ومنتظر عقاب والدته - رأيت شخصا ضعيفا خائفا من كل شىء وأى شىء ، سمعته يتمتم كلاما لم أسمعه أو أردت ألا أسمعه... عشت بعدها حالة نفسية سيئة لا أستطيع وصفها ولا أريد أن أتذكرها ، فقد عرفت بعدها أن شخصيته ضعيفة لدرجة عدم التلميح بالحب ولو من بعيد .. فقط نظرة متلهفة .. واشتياق يترجم نفسه فى كل سلوكياته .. وفقط!!!!!! لا يستطيع فعل أكثر من ذلك ، فتساءلت.. هل كل ما عشت فيه كان وهما من نسج خيالى ؟؟ أم أنه شعور المراهقة المتلهف المتعطش الى الحب أينما ووقتما يجده؟؟!!!
أقسم أنه كان حبا .. وأقسم أنى لم أعش سعيدة فى حياتى مثلما عشت وقتها ، فقد كنت انسانة مختلفة فى كل شىء فى الفرحة العارمة عندما أراه يطاردنى فى كل مكان باهتمام شديد ، سعيدة بنظرة الحب والخوف الممزوجتين معا فى عينيه حيث كنت أشعر أن هاتين العينين تحرسانى أينما ذهبت ، كنت مختلفة فى نظرتى للأشياء فكل شىء حولى جميل مشرق مبهج فرح يرقص مع فرحتى ، كنت أحب الحياة بكل ما فيها، حتى ضحكتى كانت تجلجل على أتفه الأسباب ، حتى طريقة ارتدائى لملابسى .. كنت أقف بالساعات أمام المرآه أختار ما بين هذا الفستان وتلك البلوزة وهذا الحذاء حتى يرانى هو جميلة وأؤكد على كلمة هو لأنى لم أتصور وقتها أنه يوجد فى العالم من يرانى غيره هو وفقط .
قررت بعدها أن أبتعد تماما وساعدنى على ذلك انتقالنا أنا وأسرتى الى بلد آخر ، مازلت أتمنى (بكل ما تحتويه هذه الكلمة من شوق وتمنى ولهفة وأمل ) أن تعود هذه الأيام - أيام الحب اللامسئول الفرح المنطلق المبتهج المندفع الخيالى الحر النقى حتى لو ظل صامتا- أتمنى أن يعود وتعود معه نفسى وشخصيتى وحياتى التى كانت خالية من كل شىء من التفكير والحسابات وما سوف يكون و.. و.. ..و الخ ..
فأحيانا العيش على الخيال يكون هو "الحياة" بكل مباهجها ، أم الاقتراب والاصطدام بالواقع هو "الموت"


ليست هناك تعليقات: