اذا دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا .... وأحرقنا قصائدنا وأسكتنا أغانينا

ولم نعرف لنا بيتا من الأحزان يؤوينا .... وصار العمر أشلاء ودمر كل ما فينا

وصار عبيرنا كأسا محطمة بأيدينا ...... سيبقى الحب واحتنا اذا ضاقت ليــالينـــا

الرائع/ فاروق جويدة

الثلاثاء، 19 مايو، 2009

رسالة الى الله

عارف يا رب .. أنا محتجالك أوى فوق ما يتخيل أى انسان . فوق تصور كل البشر .. محتجالك... انت سامعنى يارب. أكيد سامعنى وحاسس بيا.

عارف يا رب .. أنا ماليش غيرك فى الدنيا .. طب ألجأ لمين طيب.. أشتكى لمين .. أنا من غير ما أقول أنا جوايا ايه .. وحاسة بايه.. ومحتاجة وقوفك جنبى قد ايه .. أكيد انت عارف وشايف وسامع وحاسس بيا من غير ما أقول.

عارفة انى مش من اللى بيأدوا كل فروضك بالتزام أوى .. وفيا حاجات كتير غلط ..وأكيد ذنوبى كتير... بس برده رحمتك بيا أكبر وعفوك أوسع وغفرانك أرحب ومشيئتك أجل.

متسبنيش لوحدى والنبى يارب علشان خاطرى .. متسبنيش لوحدى .. أنا محتجالك أوى .. أنا مبعرفش أقول أدعية منمقة ومدروسة أوى .. بس بكلمك من قلبى .. ومتأكدة انك مش هتسبنى .. ولا هتردنى مكسورة الخاطر ولا هترد ايدى فاضية .

مش عايزاك تعاملنى بعملى... عاملنى... برحمتك الواسعة..
يارب متسبنيش أنا من غيرك مفيش وماليش حد .. يارب..والنبى يارب والنبى متسبنيش .. والنبى يا رب

الاثنين، 4 مايو، 2009

ضعف

ما هو الحب؟ ولماذا نحب؟ وما هو توقيته بالضبط ؟ ومن نحب؟ ولماذا هذا الشخص بالذات ؟ هل من الضروى أن نحب من لنا سابق معرفة به ؟ ؟أم أننا نحب وفقط ؟


الحب شعور انسانى لاارادى غريب ، احساس بالانجذاب نحو شخص آخر من نفس الجنس أو مختلف عنه ، يحدث لنا دون أن نشعر ففجأة وبدون سابق انذار أو ترتيب أو اصرار أو ترصد نجد أنفسنا ننجذب نحو شخص معين فنطيل النظر اليه ، وونكرر هذا الفعل مرات عديدة ثم نستبق فرصة الحديث اليه......... ما أحلاه هذا الحديث مهما كانت تفاهته وعدم جدواه وانحدار مستواه فهو بلاغة فى أذن المحب ..موسيقى.. أغنية من تلحين السنباطى وغناء كوكب الشرق فى أحلى حالاتها.. وتكراره على أذن المحب هى أمنية العمر.


عندما نحب نفقد تماما ادراك الزمن والوقت .. عفوا فأنا أحب .. أنا فقط من يحدد أين ومتى ..لا يستطيع أحد مهما كان أن يحد من حرية حبى أو يسجنه "لأن هذا الشعور وهو الحب فى حد ذاته" غير معروف المعالم .. لا يمكن ادراك حدوده ، فهو بلا بداية ولا نهاية " - فنحن لا نعرف بالتحديد متى بدأ ومتى وأين سينتهى" .


حاولت كثيرا أن أعرف سببه .. بمعنى .. لماذا نحب هذا الشخص بالذات ؟ هل لأنه انسان طيب خلوق صدوق خدوم يتفانى فى اسعاد الطرف الآخر ... لا.. اطلاقا .. لأنى رأيت وعشت بأم عينى قصة حب كانت من طرف واحد لشخص كان يعشق فتاة "صديقتى" عشق لا يصدقه عقل فكان يتفانى فى عمل أى شىء يسعدها حتى قبل أن تطلبه .. وصرح لها بحبه فعلا وقولا أما هى فلم يهتز لها جفن ولم تشعر ناحيته بأى تغير أو حب أو حتى مجرد اهتمام .. وعندما سألتها قالت : لا أشعر تجاهه بأى شىء ولن أشعر مهما فعل


اذن الموضوع ليس اهتمام وتفانى من أجل اثبات شعور .. فما هو اذن هذا الشىء الذى يسمى حب!!!! كيف يتسلل الى قلوبنا ويحتل عقولنا ويسكن وجداننا مع سبق الاصرار والترصد .


أحيانا بل كثيرا تجد شخص يحب شخص آخر من عالم مختلف تماما عنه.. بيئة مختلفة .. ثقافة مختلفة .. فكر ..عمل .. مستوى اجتماعى مختلف .. فرق كبير فى العمر .. طباع متضادة تماما...الخ ومع ذلك تجده يحب بكل جوارحه وحواسه ومشاعره .


أحيانا كثيرة تجد الطرف الآخر غير مكترث بهذا الحب أو لا يعطى اطلاقا مقابل واحد على مليون مما يتلقى من مشاعر رقيقة ومع ذلك تجد الطرف الآخر مستمر فى مشاعره سعيدا بها حريصا عليها وكأنها جزء لا يتجزأ من كيانه لن يفرط فيه أبدا .


سؤال آخر ... هل نتلذذ بتعذيب أنفسنا وظلمها والتجنى عليها اذا أحببنا حبا من طرف واحد ؟ ولماذا نصر عليه ؟!! الاجابة : لأننا ببساطة لا نملك السيطرة على شىء غير محسوس .. غير ملموس .. لا نعرف أين يكمن وكم حجمه ووزنه وطوله وارتفاعه وامتداده وبدايته ونهايته ومدى انتشاره كى نقضى عليه من جذوره .


الحب ..امتلاك : لأننا عندما نحب فاننا نملك قلب وعقل من نحب


الحب شعور خالى تماما مما يسمى الكرامة : فعندما نحب ننسى أو نتناسى تماما أن لنا كرامة وكيان ووضع لابد أن نحافظ عليه ولا نهدره لأن أحيانا .. أحيانا نهب أعظم ما نملك لمن لا يستحق .


الحب أعظم شعور فى الوجود.. فعندما نحب نتحول الى أشخاص آخرين .. الى أطفال بكل ما تحمله كلمة طفل من نقاء وبراءة وصفاء وعفوية وطهارة ولامسئولية وفرحة وبهجة ونشاط وانطلاق لأفق بلا حدود .


الحب تسامح : فعندما نحب فاننا نتغاضى تماما عن أى عيوب أو أخطاء فيمن نحب لأننا أساسا لا نراها .. فنطوع العيب الى ميزة و الخطأ الى صواب والسيئة الى حسنة .


الحب الغاء للعقل تماما ومن يقول غير ذلك كاذب أو لم يحب حقا حبا حقيقيا مطلقا .


أخيرا ... الحب ضعف .. عدم القدرة على السيطرة على احساس يكبر وينمو بداخلنا... التغاضى عن كل خطأ بالرغم من كبر حجمه ومدى جرحه لنا ، عدم القدرة على البعد عن شخص أحيانا كثيرة القرب منه هو الدمار بعينه ... التضحية اللامحدودة من أجل شخص أحيانا يستحق مثلها ملايين المرات وأحيان أخرى لا يستحق حتى مجرد التفكير فيه وتكون النهاية صدمة مدوية تزلزل الكيان .. كل مفردات الحب هذه كلها ضعف .. ولكنه أعظم وأرقى ضعف يمكن أن نعيشه .

السبت، 2 مايو، 2009

بنت الناس الكويسين

جاءت لزيارتنا أمس ابنة خالتى ..فتاة رقيقة جميلة "نعومة" كما كانوا ينادونها فى مدرستها وهى صغيرة ، فصوتها الرقيق الدافىء الناعم الأنثوى كان سببا رئيسيا فى تسميتها "بالنعومة" .

كانت هذه النعومة منذ اثنتى عشر عاما "قبل أن تتزوج " فتاة جميلة مليئة بالاشراق والفرحة والبهجة والحيوية والهدوء فى نفس الوقت ، تعشق الكلام وسرد الحكايات ، كثيرة الضحك ، اجتماعية لأبعد الحدود ، مثقفة أيضا لأبعد الحدود ، محترمة لأبعد الحدود وأريد أن أضع مليون خط تحت كلمة محترمة وذو أخلاق رفيعة هذه ، لأنها كانت وما زالت مثالا نادرا لفتاة -كما نقولها نحن"متربية صح" أو بنت ناس كويسين- تعرف كيف تتعامل مع الصغير قبل الكبير بمنتهى الأدب والاحترام .. فى زمن ندر فيه هذا النوع من الفتيات .

ولكنى صدمت هذه المرة عندما رأيتها ... فقد رأيت انسانة مختلفة تماما .. رأيت وردة ذابلة تعافر مع الحياة بكل الطرق كى تحيا وتعيش ، تحاول أيضا أمامنا أن تظهر كيف أنها لم تختلف وأنها تعيش حياة مستقرة ، ولكن لم تحاول أن تثبت لنا أنها سعيدة لأنها تدرك تماما أنها مهما حاولت فستفضحها عينيها وسلوكها الاارادى .

أذكر قصة زواجها من هذا الشخص الذى يختلف عنها تماما فى مستواه الاجتماعى " فعائلة أبيها وعائلة والدتها الاثنين عائلات كبيرة ومعروفة ومحترمة"- أما هو فقد كان شخص بسيط جدا من عائلة تحت المتوسطة كان يعمل بشركة عادية جدا وبمرتب عادى ، اختارته من وسط أسطول من العرسان المحترمين ذوات العائلات الكبيرة والمحترمة والارستقراطية فى نفس الوقت . كان رجلا مرحا صدوقا اجتماعيا عالى الذوق والاحترام لدرجة مبالغ مبالغ مبالغ فيها ، اكتشفنا (أو بالأحرى) اكتشفت المسكينة بعد ذلك أن كل هذا اصطناع لحقيقة مغايرة للخيال الذى عاشت هى فيه أيام الخطبة والواقع أسوأ من مجرد التخيل - ولكنى أيضا أؤكد أنه... ليس المستوى الاجتماعى أو الحالة المادية هى المقياس فقط ولكن الانسان هو الانسان فى كل الظروف فاذا كان المعدن والأساس سليم.. مهما تغيرت الظروف من حوله فسيظل جوهره كما هو لن تغيره الأيام أو الظروف .

بدأت هى فى تغيير حياته .. وقفت ورائه وتحملت معه الكثيييير وتنازلت أكثر .. تنازلت عن معظم أحلام الفتيات العادية من شقة فاخرة وسيارة و و ...(أو بعبارة أخرى تنازلت عن أن تعيش نفس المستوى الذى عاشت فيه مع والديها) ، وقبلت أن تتزوج لمدة 3 أو 4 سنوات فى شقة والديها باحدى الدول العربية حتى يبنى هو نفسه هناك ، ثم عادت معه الى القاهرة بعد أن قام والدها بمساعدته على العمل "كمدير" لاحدى كبرى فروع الشركات الكويتية بالقاهرة - فكانت النقلة الكبرى فى حياته .. من شخص عادى الى شخص مهم يسكن شقة فاخرة .. يركب سيارة أحدث موديل ، حتى عائلته نفسها انتقلت معه الى مستوى آخر.

هنا ...... أقف عند هذه النقطة ... بعد هذا التحول الاجتماعى والمادى الذى لم يكن فى حسبانه ولم يتخيل هو نفسه أنه سيحدث له فى يوم من الأيام . بدأ هو فى التحول الانسانى - لا لم يكن تحول بل كان ظهور وانجلاء حقيقة ، حقيقته هو شخصيا التى ظل متغيباعنها لفترة حتى يحوز على -بنت الناس الكويسين- ثم عاد الى قواعده سالما .

شخص يعشق النكد ويهوى العزلة ويهوى العراك بسبب وبدون ، يعشق نفسه لأبعد الحدود ويبذل قصارى جهده فى اسعادها ، خارج البيت وأمام الآخرين هو شخص ذوق وجنتل يحب زوجته وأولاده - ويطيل مداعبتهم واظهار حبه وعطفه المبالغ فيه أمام الأهل والأصدقاء- عندما يغادر هؤلاء جميعا يعود الى طباعه النافرة الكارهة العصبية الوحشية التى اعتاد عليها ولم ولن يغيرها.

ما يحزننى حقا هى ابنة خالتى نفسها .. فقد كسر فيها كل شىء .. حرمها من كل شىء .. تفنن فى قتل كل شىء جميل فى حياتها ..مجرد حتى الحديث الزوجى الذى يحقق التواصل المفقود -نادر- ..حرمها من البسمة الصافية .. الضحكة المجلجلة من القلب .. حرمها من طموح العمل "المنفذ الوحيد الذى كان من الممكن أن تتنفس منه" ، لم يقتصد جهدا فى غلق كل النوافذ التى ربما تشرق منها شمس تزيل الظلمة الحالكة والجدار العالى الذى أبدع هو فى بناءه حولها ، لا أنكر أيضا أنها لم تستسلم له هكذا من أول جولة ، فقد حاولت مرات عديدة مستميتة فى تغييره كشخص ولكن يبدو أن محاولاتها فى الوقوف وراءه وتشجيعه والتغاضى عن سلوكه الغير آدمى ونسيانها لازدواجية شخصيته ما بين شخص ذوق جنتل عالى راقى أمام الأخرين وما بين وحش كاره للحياة فى بيته ، كل محاولاتها هذه أعطت نتيجة عكس تماما ما كانت ترمى اليه من تغيير .

لم يعد على لسانها الآن الا كلمة وحيدة "سأعيش من أجل أبنائى"- أموت مائة ألف مرة بل مليون مرة عندما أسمع هذه الكلمة من امرأة ، ليس لشىء فأنا أعرف أن أهم استثمار فى الحياة هو الأبناء ، ولكن لأنى أسمع وأرى وراء هذه الجملة سيل مرارة وألم يدمى القلوب ، وكأن حياة هذه المرأة التى من حقها أن تعيش مع زوج سوى يحبها ويحترمها ويقدرها ويخاف عليها ويحميها ويسمعها ويسعدها ويحتويها ليست من حقها ، وكأنها تنتظر حكم بالاعدام مؤجل حتى ميعاد التنفيذ ، وكأنه أصر على وضع كلمة النهاية لحياتها ولم يترك لها حتى مجرد الاختيار فالحكم نهائى والاستئناف لاغى والتنفيذ حتمى .

أكره مصادرة حقوقنا كبشر فى هذه الحياة بهذه الطريقة الوحشية البشعة ... أكره بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانى سطوة الظروف التى تجبرنا على تقبل الأمر الواقع .. أكره الغاء الارادة وموت الحلم حتى قبل أن يولد ، من منا يعطى الحق لنفسه بهذه الطريقة كى يلغى ويمحى حياة شخص آخر؟؟! ، كيف أصبحنا متميزون فى الكراهية والأنانية وانصاف وارضاء الذات وفقط؟؟ ، كيف يستطيع شخص أن ينام ويأكل ويخرج ويعمل ويفرح ويعيش وهو قاتل لأحلام وطموح بل وفرحة طرف آخر المفروض أنه شريك له فى كل شىء؟؟! كيف تحول الود والألفة والمحبة والسكن والرحمة التى حثنا عليها الله فى الحياة الزوجية الى تحكم وأمر و نهى وحقوق وواجبات مستحقة من طرف واحد ؟؟! .
يؤلمنى ذبول الوردة الجميلة ولكن لا أملك الا أن أدعو لها بأن يرحمها الله (فمن شب على شىء شاب عليه)- ما أقوله هذا فى حد ذاته هو استسلام وانهزام مثلها تماما لأمر واقع صعب التغيير- ولكنى حقا لا أملك الا الدعاء لها بالصبر وأن يعوضها خيرا بأبناءها كما تدعو وتتمنى هى دائما.