اذا دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا .... وأحرقنا قصائدنا وأسكتنا أغانينا

ولم نعرف لنا بيتا من الأحزان يؤوينا .... وصار العمر أشلاء ودمر كل ما فينا

وصار عبيرنا كأسا محطمة بأيدينا ...... سيبقى الحب واحتنا اذا ضاقت ليــالينـــا

الرائع/ فاروق جويدة

السبت، 2 مايو، 2009

بنت الناس الكويسين

جاءت لزيارتنا أمس ابنة خالتى ..فتاة رقيقة جميلة "نعومة" كما كانوا ينادونها فى مدرستها وهى صغيرة ، فصوتها الرقيق الدافىء الناعم الأنثوى كان سببا رئيسيا فى تسميتها "بالنعومة" .

كانت هذه النعومة منذ اثنتى عشر عاما "قبل أن تتزوج " فتاة جميلة مليئة بالاشراق والفرحة والبهجة والحيوية والهدوء فى نفس الوقت ، تعشق الكلام وسرد الحكايات ، كثيرة الضحك ، اجتماعية لأبعد الحدود ، مثقفة أيضا لأبعد الحدود ، محترمة لأبعد الحدود وأريد أن أضع مليون خط تحت كلمة محترمة وذو أخلاق رفيعة هذه ، لأنها كانت وما زالت مثالا نادرا لفتاة -كما نقولها نحن"متربية صح" أو بنت ناس كويسين- تعرف كيف تتعامل مع الصغير قبل الكبير بمنتهى الأدب والاحترام .. فى زمن ندر فيه هذا النوع من الفتيات .

ولكنى صدمت هذه المرة عندما رأيتها ... فقد رأيت انسانة مختلفة تماما .. رأيت وردة ذابلة تعافر مع الحياة بكل الطرق كى تحيا وتعيش ، تحاول أيضا أمامنا أن تظهر كيف أنها لم تختلف وأنها تعيش حياة مستقرة ، ولكن لم تحاول أن تثبت لنا أنها سعيدة لأنها تدرك تماما أنها مهما حاولت فستفضحها عينيها وسلوكها الاارادى .

أذكر قصة زواجها من هذا الشخص الذى يختلف عنها تماما فى مستواه الاجتماعى " فعائلة أبيها وعائلة والدتها الاثنين عائلات كبيرة ومعروفة ومحترمة"- أما هو فقد كان شخص بسيط جدا من عائلة تحت المتوسطة كان يعمل بشركة عادية جدا وبمرتب عادى ، اختارته من وسط أسطول من العرسان المحترمين ذوات العائلات الكبيرة والمحترمة والارستقراطية فى نفس الوقت . كان رجلا مرحا صدوقا اجتماعيا عالى الذوق والاحترام لدرجة مبالغ مبالغ مبالغ فيها ، اكتشفنا (أو بالأحرى) اكتشفت المسكينة بعد ذلك أن كل هذا اصطناع لحقيقة مغايرة للخيال الذى عاشت هى فيه أيام الخطبة والواقع أسوأ من مجرد التخيل - ولكنى أيضا أؤكد أنه... ليس المستوى الاجتماعى أو الحالة المادية هى المقياس فقط ولكن الانسان هو الانسان فى كل الظروف فاذا كان المعدن والأساس سليم.. مهما تغيرت الظروف من حوله فسيظل جوهره كما هو لن تغيره الأيام أو الظروف .

بدأت هى فى تغيير حياته .. وقفت ورائه وتحملت معه الكثيييير وتنازلت أكثر .. تنازلت عن معظم أحلام الفتيات العادية من شقة فاخرة وسيارة و و ...(أو بعبارة أخرى تنازلت عن أن تعيش نفس المستوى الذى عاشت فيه مع والديها) ، وقبلت أن تتزوج لمدة 3 أو 4 سنوات فى شقة والديها باحدى الدول العربية حتى يبنى هو نفسه هناك ، ثم عادت معه الى القاهرة بعد أن قام والدها بمساعدته على العمل "كمدير" لاحدى كبرى فروع الشركات الكويتية بالقاهرة - فكانت النقلة الكبرى فى حياته .. من شخص عادى الى شخص مهم يسكن شقة فاخرة .. يركب سيارة أحدث موديل ، حتى عائلته نفسها انتقلت معه الى مستوى آخر.

هنا ...... أقف عند هذه النقطة ... بعد هذا التحول الاجتماعى والمادى الذى لم يكن فى حسبانه ولم يتخيل هو نفسه أنه سيحدث له فى يوم من الأيام . بدأ هو فى التحول الانسانى - لا لم يكن تحول بل كان ظهور وانجلاء حقيقة ، حقيقته هو شخصيا التى ظل متغيباعنها لفترة حتى يحوز على -بنت الناس الكويسين- ثم عاد الى قواعده سالما .

شخص يعشق النكد ويهوى العزلة ويهوى العراك بسبب وبدون ، يعشق نفسه لأبعد الحدود ويبذل قصارى جهده فى اسعادها ، خارج البيت وأمام الآخرين هو شخص ذوق وجنتل يحب زوجته وأولاده - ويطيل مداعبتهم واظهار حبه وعطفه المبالغ فيه أمام الأهل والأصدقاء- عندما يغادر هؤلاء جميعا يعود الى طباعه النافرة الكارهة العصبية الوحشية التى اعتاد عليها ولم ولن يغيرها.

ما يحزننى حقا هى ابنة خالتى نفسها .. فقد كسر فيها كل شىء .. حرمها من كل شىء .. تفنن فى قتل كل شىء جميل فى حياتها ..مجرد حتى الحديث الزوجى الذى يحقق التواصل المفقود -نادر- ..حرمها من البسمة الصافية .. الضحكة المجلجلة من القلب .. حرمها من طموح العمل "المنفذ الوحيد الذى كان من الممكن أن تتنفس منه" ، لم يقتصد جهدا فى غلق كل النوافذ التى ربما تشرق منها شمس تزيل الظلمة الحالكة والجدار العالى الذى أبدع هو فى بناءه حولها ، لا أنكر أيضا أنها لم تستسلم له هكذا من أول جولة ، فقد حاولت مرات عديدة مستميتة فى تغييره كشخص ولكن يبدو أن محاولاتها فى الوقوف وراءه وتشجيعه والتغاضى عن سلوكه الغير آدمى ونسيانها لازدواجية شخصيته ما بين شخص ذوق جنتل عالى راقى أمام الأخرين وما بين وحش كاره للحياة فى بيته ، كل محاولاتها هذه أعطت نتيجة عكس تماما ما كانت ترمى اليه من تغيير .

لم يعد على لسانها الآن الا كلمة وحيدة "سأعيش من أجل أبنائى"- أموت مائة ألف مرة بل مليون مرة عندما أسمع هذه الكلمة من امرأة ، ليس لشىء فأنا أعرف أن أهم استثمار فى الحياة هو الأبناء ، ولكن لأنى أسمع وأرى وراء هذه الجملة سيل مرارة وألم يدمى القلوب ، وكأن حياة هذه المرأة التى من حقها أن تعيش مع زوج سوى يحبها ويحترمها ويقدرها ويخاف عليها ويحميها ويسمعها ويسعدها ويحتويها ليست من حقها ، وكأنها تنتظر حكم بالاعدام مؤجل حتى ميعاد التنفيذ ، وكأنه أصر على وضع كلمة النهاية لحياتها ولم يترك لها حتى مجرد الاختيار فالحكم نهائى والاستئناف لاغى والتنفيذ حتمى .

أكره مصادرة حقوقنا كبشر فى هذه الحياة بهذه الطريقة الوحشية البشعة ... أكره بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانى سطوة الظروف التى تجبرنا على تقبل الأمر الواقع .. أكره الغاء الارادة وموت الحلم حتى قبل أن يولد ، من منا يعطى الحق لنفسه بهذه الطريقة كى يلغى ويمحى حياة شخص آخر؟؟! ، كيف أصبحنا متميزون فى الكراهية والأنانية وانصاف وارضاء الذات وفقط؟؟ ، كيف يستطيع شخص أن ينام ويأكل ويخرج ويعمل ويفرح ويعيش وهو قاتل لأحلام وطموح بل وفرحة طرف آخر المفروض أنه شريك له فى كل شىء؟؟! كيف تحول الود والألفة والمحبة والسكن والرحمة التى حثنا عليها الله فى الحياة الزوجية الى تحكم وأمر و نهى وحقوق وواجبات مستحقة من طرف واحد ؟؟! .
يؤلمنى ذبول الوردة الجميلة ولكن لا أملك الا أن أدعو لها بأن يرحمها الله (فمن شب على شىء شاب عليه)- ما أقوله هذا فى حد ذاته هو استسلام وانهزام مثلها تماما لأمر واقع صعب التغيير- ولكنى حقا لا أملك الا الدعاء لها بالصبر وأن يعوضها خيرا بأبناءها كما تدعو وتتمنى هى دائما.

هناك تعليق واحد:

77Math. يقول...

قصة بشعة بشعةةةةةةةةة

لكنها تحدث كثيرًا جدًا ..

لدرجة أنني أصبحت لا أشفق على بطلاتها، وأقول لتحتمل إذن.

لكن لا تظن أنها بذلك تفعل الصواب، لأن لنفسها عليها حقًا .. و

مفيش كلام يتقال